السيد مهدي الصدر
326
أخلاق أهل البيت ( ع )
ج - حرية الدعوة الاسلامية : وهذه الحرية تحض الأكفاء من المسلمين القادرين على نشر التوعية الاسلامية ، وارشاد المسلمين وتوجيههم وجهة الخير والصلاح . وذلك ما يبعث على تصعيد المجتمع الاسلامي ورقيه دينياً وثقافياً واجتماعياً ، ويعمل على وقايته وتطهيره من شرور الرذائل والمنكرات . « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون » ( آل عمران : 104 ) . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » ( 1 ) . 4 - حق المساواة : كانت الأمم العالمية تعيش حياة مزرية ، تسودها الأثرة والأنانية ، وتفرقها نوازع الامتيازات الطبقية . فكان التفاوت الطبقي من أبرز مظاهر العرب الجاهليين ، إذ كانوا يضطهدون الضعفاء ويستعبدونهم كالأرقاء ، ولا يؤاخذون الاشراف على جناية أو جرم تمييزاً لهم عن سوقة الناس . وحسبك ما كان عليه ملوك العرب يومذاك من الأنانية واستذلال الناس . « فكان عمر بن هند ملكاً عربياً : وقد عود الناس ان يكلمهم من وراء حجاب ، وقد استكثر على سادة القبائل ان تأنف أمهاتهم من خدمته في داره . وكان النعمان بن المنذر قد بلغ به العسف ان يتخذ لنفسه يوماً للرضي ، يغدق فيه النعم على كل قادم إليه خبط عشواء ، ويوماً للغضب يقتل فيه كل طالع عليه من الصباح إلى المساء . ومن القصص المشهورة : قصة ( عمليق ) ملك طسم وجديس . كان
--> ( 1 ) الوافي ج 9 ص 29 عن التهذيب .